عبد الوهاب بن علي السبكي
118
طبقات الشافعية الكبرى
وسمع من أبي طالب الزينبي وأبي البركات بن خميس وجده لأمه علي بن أحمد ابن طوق وغيرهم روى عنه أبو المواهب بن صصري وأخوه أبو القاسم ابن صصري والشيخ الموفق ابن قدامة وآخرون ولى قضاء الموصل وكان يتردد بينها وبين بغداد رسولا من صاحبها إلى الخليفة ثم قدم الشام وافدا على نور الدين فبالغ في إكرامه وولاه قضاء دمشق ونظر الأوقاف ونظر أموال السلطان وغير ذلك فاستناب ابنه القاضي أبا حامد بحلب وابن أخيه أبا القاسم بحماة وابن أخيه الآخر بحمص وكان فقهيا أصوليا أديبا شاعرا ظريفا ذا أفضال وقف أوقافا كثيرة منها مدرسة بالموصل ومدرسة بنصيبين ورباطا بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وتمكن في الأيام النورية تمكنا بالغا فلما تملك السلطان صلاح الدين أقره على ما كان عليه ونال ما لم ينله أحد من الفقهاء من التقدم ونفاذ الكلمة ولما قدم صلاح الدين دمشق سنة سبعين لأجل أخذها نزل بدار العقيقي وتعسرت عليه القلعة أياما مشى بنفسه إلى دار قاضي القضاة كمال الدين زائرا مستشيرا فتلقاه وجالسه وباسطه وقال طب نفسا وقر عينا فالأمر أمرك والبلد بلدك وفي هذا من الدلالة على جلالة قدر القاضي ما لا يخفى